تقرير بحث السيد الخميني للسبحاني
146
تهذيب الأصول
الصورة الرابعة : الشكّ في جزء من الحيوان بأنّه مأخوذ من الحيوان المشكوك تذكيته أو من المعلوم تذكيته أو المعلوم عدم تذكيته ، كالجلود التي صنعت في بلاد الكفر ممّا هي مشتبهة بين الجلود التي نقلت من بلاد المسلمين إليهم ، فصنعوا ما صنعوا ، ثمّ ردّت إليهم بضاعتهم ، وبين غيرها ممّا هو من جلود ذبائحهم أو ممّا هو مشكوك تذكيته . ففي هذه الصورة لا تجري أصالة عدم التذكية ، على القول بأنّ التذكية واللاتذكية إنّما تعرضان الحيوان لا أجزائه ، فلا يجري الأصل بالنسبة إليها . وأمّا بالنسبة إلى الحيوان المأخوذ منه بعنوانه المبهم ؛ بأن يقال : الأصل عدم تذكية ما اخذ الجزء منه فلا يجري أيضاً ؛ لكونه من قبيل الشبهة المصداقية ؛ لدليل الأصل ، فإنّ المأخوذ منه أمره دائر بين المعلوم والمشكوك ؛ فإن اخذ من المعلوم تذكيته فيكون من قبيل نقض اليقين باليقين ، وإلّا فيكون من نقض اليقين بالشكّ . مضافاً إلى أنّ جريان الأصل فيه لا يثبت كون الجزء منه . هذا تمام الكلام في توضيح هذا الأصل . وقد عرفت : أنّ المهمّ في المقام رفع غائلة الإشكال السيّال ، وهو بعد باقٍ بحاله . ثمّ إنّا قد ذيّلنا البحث في الدورة السابقة بالبحث عن التفصيل الظاهر من بعض الأساطين بين الطهارة والحلّية ، وأردفناه بنقل بعض التوجيهات المنقولة عن شارح « الروضة » وعن بعض الأعاظم قدس سره وما فيه « 1 » ، ولكن الأولى عطف عنان البحث إلى بقية التنبيهات :
--> ( 1 ) - راجع أنوار الهداية 2 : 116 .